الشيخ الأنصاري

438

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

مشتبهة في صقع من الأرض يؤدي إلى الترك غالبا انتهى ) واستصوبه في مفتاح الكرامة . وفيه ما لا يخفى من عدم الضبط . ويمكن أن يقال بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس إن غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ألا ترى أنه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها لم يكن ملوما وإن صادف زيدا . وقد ذكرنا أن المعلوم بالإجمال قد يؤثر مع قلة الاحتمال ما لا يؤثره مع الانتشار وكثرة الاحتمال كما قلناه في سب واحد مردد بين اثنين أو ثلاثة ومردد بين أهل بلدة . ونحوه ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب والسنة أو حصول النقل في بعض الألفاظ إلى غير ذلك من الموارد التي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجمالية المترتب عليها الآثار المتعلقة بالمعاش والمعاد في كل مقام . وليعلم أن العبرة في المحتملات كثرة وقلة بالوقائع التي يقع موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام فإذا علم نجاسة أرز محرمة أو نجسة في ألف حبة والمفروض أن تناول ألف حبة من الأرز في العادة بعشر لقمات فالحرام مردد بين عشرة محتملات لا ألف محتمل لأن كل لقمة يكون فيها الحبة حرام أخذها لاشتمالها على مال الغير أو مضغها لكونه مضغا للنجس فكأنه علم إجمالا بحرمة واحدة من عشر لقمات نعم لو اتفق تناول الحبوب في مقام يكون تناول كل حبة واقعة مستقلة كان له حكم غير المحصور . وهذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور وغيره ومع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشيء منها . فالأولى الرجوع في موارد الشك إلى حكم العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد فإن قوله اجتنب عن الخمر لا فرق في دلالته على تنجز التكليف بالاجتناب عن الخمر بين الخمر المعلوم المردد بين أمور محصورة وبين الموجود المردد بين أمور غير محصورة غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصورة على اكتفاء الشارع على الحرام الواقعي ببعض محتملاته كما تقدم سابقا .